أحدث الأخبار

الشيخ سمير الابراهيم :تعظيم النبي صلى الله عليه وسلم من أعظم النعم 

+ = -

الشيخ سمير الابراهيم: تعظيم النبي صلى الله عليه وسلم من أعظم النعم 

بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين وعلى آله وصحبه ومن نهج على نهجه إلى يوم الدين وبعد

فإن من أعظم النعم التي أنعم الله علينا هي أن بعث لنا محمداّ نبيناً ورسولاًُ:” لقد منّ الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولا من أنفسهم”. وقال تعالى:” لقد جاءكم رسولٌ من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم” قال العلامة ابن سعدي رحمه الله تعالى:” هذه المنة التي امتن الله بها على عباده هي أكبر النعم بل اجلها وهي الامتنان عليهم بهذا الرسول الكريم الذي أنقذهم الله به من الضلالة وعصمهم به من التهلكة “ 

نعم أيها الأحبة لقد بعث الله محمداَ إلى الخليقة بعد أن كانت تعيش في جاهلية جهلاء.. قويهم يأكل ضعيفهم قد وقع بأسهم بينهم.. وهم يعيشون ضلال وعمى جميعهم إلا بقايا من أهل الكتاب.. فبعث الله محمداً ففتح الله به أعُينا عمياً.. وآذان صماً.. وقلوباً غلفاً.. فهدى به من العمى.. وبصر به من الضلالة.. فلا إله إلا الله ما أعظم هذه النعمة وأجلها لمن تدبرها وعرف قدرها …

ولقد أوجب الله تعالى على المؤمنين محبته وتعظيمه.. ولقد أمر الله تعالى بتعظيمه رسول الله وتوقيره.. وتعظيم سنته وحديثه فقال تعالى: ((وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ)) 

ومن مظاهر التعظيم لرسول الله في الإسلام …

أنه خصّه في المخاطبة بما يليق به، فقال: ((لا تَجْعَلُوا دُعَاء الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُم بَعْضاً))، فنهى أن يقولوا: يا محمد، أو يا أحمد، أو يا أبا القاسم، ولكن يقولوا: يا رسول الله، يانبي الله، وكيف لا يخاطبونه بذلك والله (سبحانه وتعالى) أكرمه في مخاطبته إياه بما لم يكرم به أحداً من الأنبياء، فلم يَدْعُه باسمه في القرآن قط  

ومن ذلك: أنه حرّم التقدم بين يديه بالكلام حتى يأذَن، وحرم رفع الصوت فوق صوته، وأن يُجهر له بالكلام كما يجهر الرجل للرجل… 

ومن ذلك: أن الله رفع له ذكره، فلا يُذكر الله (سبحانه) إلا ذكر معه، وأوجب ذكره في الشهادتين اللتين هما أساس الإسلام، وفي الأذان الذي هو شعار الإسلام، وفي الصلاة التي هي عماد الدين… 

وإن تعظيم نبينا محمد – – مــن صـلـب إيمان المسلم.. فهو خليل الله المصطفى من خلقه.. وخاتم الأنبياء الذي بانتهاء رسالته انـقـطــع وحي السماء.. والموصوف من ربه – جلا وعلا – بعظم خلقه.. وأحد خمسة من أولي العزم من الرسل. هذا التعظيم تحتمه سيرته الشريفة – – كما تمليه حقيقة شهادة أن (محمداً رسول الله) … ولـم يـغـفـــل المسلمون – منذ جيل الصحابة الكرام – عن قدر رسول الله – – وعــــن مـحـبـتــــه وتعظيمه.. فنرى في سيرة هؤلاء الصحابة وتابعيهم وعلماء الأمة وعوامها من بعدهم أفضل نماذج لهذا التعظيم.. 

ومن نافلة القول هنا أن يقال إن معنى التعظيم المشروع لرسول الله هو تعظيمه بما يحبه هو وعدم رفعة فوق منزلته النبوية وأنه عبد لا يعبد ورسول لا يكذب فلا يرفع الى مقام الربوبية أو الألوهية.. 

وقد ضرب السلف الصالح أروع الأمثلة بتعظيم وإجلال رسول الله.. 

ومن ذلك: ما رواه الدارمي في سننه عن عبد الله بن المبارك قال: (كنت عند مالك وهو يحدثنا حديث رسول الله فلدغته عقرب ست عشرة مرة، ومالك يتغير لونه ويصفر، ولا يقطع حديث رسول الله، فلما فرغ من المجلس وتفرق الناس، قلت: يا أبا عبد الله، لقد رأيت منك عجباً! فقال: (نعم إنما صبرت إجلالاً لحديث رسول الله- -)

وممن يجب تعظيمهم واجلالهم _ وهو من إجلاله عليه الصلاة والسلام _ إجلال صحابة رسول الله، فيتعين احترامهم وتوقيرهم، وتقديرهم حق قدرهم، والقيام بحقوقهم

ويلحظ اليوم وجود هجمة شرسة على جناب نبي الأمة يقوده الإعلام الغربي وإني لأتعجب ولاينقضي عجبي من الاعلام الاسلامي اين هو من مثل هذا الهجوم على نبينا وكأنً شيئا لم يحدث؟! وأين هو الإعلام الذي انشغل بالبرامج التافهة والفاضحة ونجومها المزعومين! فضلاً عن متابعة نجوم هوليود والفيديو كليب! فيا أمة الإسلام، ويا إخوة العقيدة، ويا أبناء الرسالة الخالدة، هذا نبيكم وهذا فضله، ووصفه فهل ترضون بإهانته؟!! فالواجب على الأمة بكل أفراده وطاقاتها أن تهب هبة الدفاع عن الحبيب صلى الله عليه وآله وسلم والواجب أن يعيش معنا دائماً وأبداً في مشاعرنا، وآمالنا، وطموحاتنا.. يعيش معنا، قدوة وأسوة، وإماماً، ومعلماً، وأباً، وقائداً، ومرشداً. يعيش معنا في ضمائرنا عظيماً، وفي قلوبنا رحيماً، وفي أبصارنا إماماً، وفي آذاننا مبشراً ونذيراً” هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون “ 

عن عبد الرحمن بن عوف قال: إني لواقف يوم بدر في الصف، فنظرت عن يميني وعن شمالي، فإذا أنا بين غلامين من الأنصار حديثة أسنانهما تمنيت أن أكون بين أضلع منهما، فغمزني أحدهما. فقال: يا عماه أتعرف أبا جهل؟ فقلت: نعم، وما حاجتك إليه؟ قال: أخبرت أنه يسب رسول الله والذي نفسي بيده لئن رأيته لا يفارق سوادي سواده حتى يموت الأعجل منا؟ فتعجبت لذلك، فغمزني الآخر فقال لي أيضاً مثلها، فلم أنشب (أي لم ألبث) أن نظرت إلى أبي جهل وهو يجول بين الناس، فقلت: ألا تريان هذا صاحبكما الذي تسألاني عنه؟ فابتدرا بسيفيهما فضرباه حتى قتلاه، ثم انصرفا إلى النبي فأخبراه، فقال: أيكما قتله؟ قال كل منهما: أنا قتلته، قال: هل مسحتما سيفيكما، قالا: لا، قال: فنظر النبي في السيفين فقال كلاهما قتله. 

الزبير بن العوام كان جالساً يوماً عند الكعبة مسنداً ظهره إليها، وإذا بمنادٍ ينادي لقد قتل محمد، لقد قتل محمد، فقام الزبير فزعاً مضموماً وسل سيفه، وانطلق يبحث عن مصدر الصوت، وكان عمره آنذاك (أثني عشرة سنة) نعم أيها الأخوة عمره (اثنتي عشرة سنة). فبينما هو كذلك إذا به يقابل النبي فانكب عليه، فقال: يا رسول الله لقد سمعت عنك كذا وكذا، ووالله لقد خرجت بسيف لأقابل قريش أجمع أقتل أو يقتلوني. 

نعم أيها الأخوة، عمره اثنتا عشرة سنة وهذه اهتماماته وهذه بطولته، يريد أن يقاتل قريشاً أجمع وحده ثأراً للنبي. 

فما هي اهتمامات شبابنا اليوم، ولست أقول الذين أعمارهم اثني عشرة، ولكن الذين أعمارهم في العقد الثاني والثالث. 

وهذه أم عمارة نسيبة بنت كعب المازنية: دافعت عن رسول الله، وكانت تسقي الناس يوم أحد فلما رأت رسول الله قد أحيط به، وانهزم عنه الناس وضعت سقاءها، وأخذت سيفاً فجعلت تقاتل أشد القتال وحتى جرحت ثلاثة عشر جرحاً وظل على عاتقها من هذه الجراح جُرح أجوف له غور أصابها به ابن قمئه فأماته الله في نار جهنم. وفي بعض الروايات، لما كانت تدافع عن النبي وكثرت عليها الجراح وهي تدافع، والنبي يقول: ((من يطيق ما تطيقين يا أم عمارة)). 

سليني يا أم عمارة فقالت: ادع الله أن نرافقك في الجنة. تريد نفسها وزوجها وابناها حبيب وعبد الله فقال: اللهم اجعلهم رفقائي في الجنة. 

يقول علي: كان والله أحب إلينا من أموالنا وأولادنا وآبائنا وأمهاتنا ومن الماء البارد على الظمأ. 

عن عائشة قالت: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: “يا رسول الله إنك لأحب إلى من نفسي، وإنك لأحب إلى من ولدي، وإني لأكون في البيت فأذكرك فما أصبر حتى آتي فأنظر إليك، وإذا ذكرت موتي وموتك عرفت أنك إذا دخلت الجنة رفعت مع النبيين، وأني إذا دخلت الجنة خشيت ألا أراك. فلم يرد عليه النبي صلى الله عليه وسلم شيئا حتى نزل جبريل بهذه الآية {ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم…} الآية”. 

مر رسول الله صلى الله عليه وسلم بامرأة من بني دينار وقد أصيب زوجها، وأخوها، وأبوها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بأحد، فلما نعوا لها قالت: ما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم؟

قالوا: خيراً يا أم فلان، هو بحمد الله كما تحبين.

قالت: أرونيه حتى أنظر إليه. قال: فأشير لها إليه، حتى إذا رأته قالت: كل مصيبة بعدك جلل. 

نسينا في ودادك كل غال فأنت اليوم أغلى ما لدينا

نلام على محبتكم ويكفي لنا شرفٌ نلام وما علينا

ولما نلقكم لكن شـوقـاً يذكرنا فكيف إذا التقينا

تسلّى الناس بالدنيا وإنا لعمر الله بعدك ما سلينا 

* من مظاهر محبته:

1) فأول علامات المحبة: الإتباع والاعتصام بالكتاب والسنة وحيث كان ادّعاء حب الله من أسهل ما يكون على النفس جعل الله دلالته النبي كما في الآية السابقة” قل إن كنتم تحبون الله …”

تعصي الإله وأنت تظهر حبه *** هذا لعمري في القياس بديع 

لو كنت صادقا في حبه لأطعته *** أن المحب لمن يحب مطيع 

قال الحسن: ادعى قوم على عهد رسول الله محبة الله فابتلاهم الله بهذه الآية:” قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم والله غفور رحيم” وثمرة الإتباع محبة الله للمتبع … وشأن عظيم أن تًحِب وأعظم منه أن تحب.. 

2) الحذر من رد شيء من السنة:

قال أحمد بن حنبل:” من رد حديث رسول الله فهو على شفا هلكة” قال الله تعالى:” فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب اليم”. 

قال ابن كثير رحمه الله:” أي: عن أمر رسول الله وهو سبيله ومنهاجه وطريقته وسنته وشريعته فتوزن الأقوال بأقواله وأعماله فما وافق ذلك قبل وما خالفه فهو مردود على قائله وفاعله كائنا من كان “ 

ومن مظاهر رد السنة السخرية والاستهزاء بالسنة النبوية ومعارضتها بالعقول و الآراء والرغبات والعادات كالسخرية و الاستهزاء باللحية وحجاب المرأة والسواك وغير ذلك. فتسمع من يصف تلك الأعمال بأوصاف رديئة أو يتهكم بمن التزم بها فلم يجد هؤلاء ما يملؤون به فراغهم الا الضحك والاستهزاء بمن عمل بالسنة وحافظ عليها فيجعلونه محلا لسخريتهم هازلين لاعبين فيصدق في مثلهم قوله:” وإن العبد ليتكلم بالكلمة من سخط الله لا يلقي لها بالا يهوي بها في جهنم “ 

ويغفل كثير من الناس عن أمر خطير وهو أن الاستهزاء بالدين كفر سواء كان على سبيل اللعب والهزل والمزاح أو على سبيل الجد فهو كمخرج من الملة 

قال ابن قدامة: من سب الله تعالى كفر سواء كان مازحا أو جادا وكذلك من استهزاء بالله تعالى او بآياته أو برسله أو كتبه 

وعن سلمة بن الأكوع: أن رجلا أكل عند رسول الله بشماله فقال:” كل بيمينك” قال: لا أستطيع. قال:” لا استطعت ما منعه الا الكبر” قال: فما رفعها الى فيه. 

قال التيمي: فليتق المرء الاستخفاف بالسنن ومواضع التوقيف فانظر كيف وصل اليه شؤم فعله.

وعن ابي يحيى الساجي قال: كنا نمشي في أزقة البصرة إلى باب بعض المحدثين فأسرعنا المشي ومعنا رجل ماجن متهم في دينه فقال: ارفعوا أرجلكم عن أجنحة الملائكة لا تكسروها (كالمستهزئ) فلم يزل من موضعه حتى جفت رجلاه وسقط.!!

ويجب علينا أن نعظم السنة النبوية فهي تعظيم لرسول الله

والحمد لله رب العالمين 

 

 

الوسم


أترك تعليق
من مكتبة الصور